الجمعة، 26 يوليو 2013

نظرية المخالطة المتفاوتة في علم اجتماع الجريمة

نظرية المخالطة المتفاوتة في علم اجتماع الجريمة
amine87.k@gmail.com

لا يمكن للباحث في علوم الإجرام وهو في صدد تناول الظاهرة الإجرامية بغية فهمها والعمل على محاربتها في إطار استراتيجي استباقي وبعدي أن يغفل نظرية المخالطة المتفاوتة التي جاد بها عالم الإجتماع الأمريكي Edwin Hardin Sutherland، في كتابه  Principles of Criminology . لما أتت به النظرية من جوانب جديدة أغفلها رواد التحليل العضوي والنفسي للسلوك الإجرامي من جهة، ولما نراه من تمظهرات واقعية أشارت إليه النظرية من جهة ثانية، باعتبار رائدها من المؤسسين لما يُعرف بالمدرسة الإجتماعية في علم الإجرام، المهتمة بالتنقيب عن عوامل الإجرام.
يرى "ساترلاند" أن الجريمة سلوك مكتسب عن طريق مجموعة من الاحتكاكات والاتصالات والمخالطات الشخصية داخل جماعة محدودة من الأشخاص لها أواصر وروابط مشتركة، بعكس رواد التحليل العضوي الذين يرجعون أسبابها إلى عوامل وراثية بيولوجية. هذا الاكتساب يكون بتوفر أمرين :

1- تعلم فن ارتكاب الجريمة : هذا التعلم الذي يتم إما بواسطة التقليد أو التدريب أو الإغراء أو المران .

2- توجيه الدوافع والميول إلى الجريمة : عبر الانتقال من مرحلة الانضباط القانوني إلى الحياد في مدة زمنية معينة يقف فيها المجرم على مفترق طرق، ينصت لمن يدعو إلى طاعة القانون وبين دعاة الخروج عنه وسط المجموعة التي يخالطها . فيصبح في نهاية الأمر مجرما إن غلب لديه تيار على آخر .

فالجماعة  تمارس على الفرد تأثيرا قويا حينما تتوطد العلاقات بينهما، فيصبح سلوكه رد فعل مستجيب لهذا التأثير الخاضع بدوره إلى نوع الثقافة السائدة بين أفرادها. فإن كانت ثقافتهم قائمة على تمجيد القانون والامتثال لنصوصه كان الفعل خاضعا له، وإن كانت ثقافتهم قائمة على التمرد والسخط عليه كان الفعل الصادر في هذا الاتجاه .
هذه المخالطة الاجتماعية المتفاوتة لا تتم وتستحكم في الفرد إلا إن توافرت أشياء مؤثرة وعناصر متحكمة :

1- حينما يصل الفرد إلى درجة الوثوق بجماعته، تكون عبارة عن علاقات تعاطفية ودية ينتج عنها تعلم للسلوك الإجرامي بشكل مباشر، أما العلاقات الأخرى في مجال المخالطة الاجتماعية كأجهزة الاتصال الغير مباشر السينما والصحف فيبقى لها دور هامشي . لكن وسائل الاتصال المباشرة المعاصرة كوسائل الدردشة عبر الإنترنت والهاتف وغيره يلحق بالقسم الأول.

2- حينما تنشأ المخالطة الفارقية وهي ما تم الإشارة إليه سابقا في توجيه الدوافع والميول .


3- حينما تكون المخالطة المتفاوتة ديناميكية متواصلة : بمعنى لا تكون موصوفة بالثبات أو الانقطاع بل يشوبها اختلاف من حيث التكرار والإستمرار والعمق والأسبقية، استمرار يطبع مدتها الزمنية ومخالطة متكررة تعاقبية، فالسلوك الإجرامي قد يظهر في عهد الطفولة ويلازم الفرد طوال حياته والعكس صحيح، وقد يتعرض لانقطاعات وتوقفات، لكن في حال استمرار هذه المخالطة يستبعد التوقف على الفعل الإجرامي .

فعالم الاجتماع الأمريكي ينبهنا على جوانب اجتماعية قد لا يلقي لها المتخصصون بالا تكون مهمة في مجال الوقاية من الجريمة ومكافحتها وانتشال أشخاص قد يتحولون إلى مجرمين مستقبليين إن لم تراعى أسباب التأثير والتأثر وتؤخذ نظرية المخالطة المتفاوتة بعين الاعتبار .

هناك تعليق واحد:

  1. هل هناك فرق بين نظرية المخالطة المتفاوتة ونظرية الجماعات المتباينة ام انه اختلاف مرادفات فقط

    ردحذف